تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

13

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

من ناحية الشكّ في النسخ ، فإنّ معنى النسخ هو رفع الحكم عن مرتبة الجعل فيكون كاشفاً عن أن جعله محدود وبفترة خاصّة من الزمان . وأما المرتبة الثانية ، فلأن فعلية الحكم إنما هي بفعلية موضوعه في الخارج ، فإذا وجد الماء المتغيّر في الخارج بأحد أوصاف النجس صارت نجاسته فعلية ، وعلى هذا فالشكّ في الحكم الشرعي لا يخلو من أن يكون في مرتبة الجعل أو في مرتبة المجعول ولا ثالث لهما ، بمعنى أنه لا يتصوّر الشكّ في الحكم الشرعي في غير هاتين المرتبتين ، فإذن الشكّ في الحكم الشرعي لابدّ أن يكون إما في رتبة الجعل أو في مرتبة المجعول ، والمفروض أن الشكّ في الحكم التعليقي لا يدخل لا في مرتبة الجعل ولا في مرتبة المجعول . أما في الأول فلأن الشكّ فيها إنما هو في بقاء الجعل من جهة الشكّ في نسخه ، ولا شكّ في نسخ الحكم المعلَّق ؛ لأن الشكّ هو في بقاء الحرمة المعلّقة على العنب المغلي للزبيب المغلي مع اليقين بعدم نسخها ، ضرورة أن حرمة العنب المغلي غير منسوخة ولا شكّ في نسخها وإنما الشكّ في بقائها للزبيب المغلي ، ولهذا يكون استصحابها استصحاباً لبقاء الحرمة في مرتبة المجعول لا الجعل . أما في الثانية ، فلأن الشكّ فيها إنما هو في بقاء الحكم الفعلي بفعلية موضوعه في الخارج تحقيقاً أو تقديراً ، والمفروض أن الشكّ في الحكم المعلَّق ليس شكّاً في الحكم الفعلي ، لأن فعلية الحكم منوطة بفعلية موضوعه في الخارج بتمام قيوده ، وأما الحرمة المعلّقة في المقام ليست بفعلية ؛ لعدم فعلية موضوعها في الخارج ، لأن الموجود فيه أحد جزئي موضوعها دون الجزء الآخر ؛ إذ موضوعها مقيّد بقيدين ، أحدهما العنبية والآخر الغليان ، والموجود في المقام إنما هو أحد قيدي الموضوع ، وهو الغليان ، دون قيده الآخر وهو العنبية ، ومن المعلوم أن الحرمة لا يمكن أن تكون فعلية إلا بفعلية موضوعها بكلا قيديه .